محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
13
الأصول في النحو
شرح الثاني : وهو الفاء : اعلم أن الفاء عاطفة في الفعل كما يعطف في الاسم كما بينت لك فيما تقدم فإذا قلت : زيد يقوم فيتحدث فقد عطفت فعلا موجبا على فعل موجب ، وإذا قلت : ما يقوم فيتحدث فقد عطفت فعلا منفيا على منفيّ فمتى جئت بالفاء وخالف ما بعدها ما قبلها لم يجز أن تحمل عليه فحينئذ تحمل الأول على معناه وينصب الثاني بإضمار ( أن ) ، وذلك قولك : ما تأتني فتكرمني وما أزورك فتحدثني لم ترد : ما أزورك وما تحدثني ولو أردت ذلك لرفعت ولكنك لما خالفت في المعنى فصار : ما أزورك فكيف تحدثني وما أزورك إلّا لم تحدثني جمل الثاني على مصدر الفعل الأول وأضمر ( أن ) كي يعطف اسما على اسم فصار المعنى ما يكون زيارة مني فحديث منك . وكذا كلما كان غير واجب نحو الأمر والنهي والاستفهام فالأمر نحو قولك : إئتني فأكرمك والنهي مثل : لا تأتني فأكرمك والاستفهام مثل : أتأتني فأعطيك ؛ لأنه إنما يستفهم عن الإتيان ولم يستفهم عن الإعطاء وإنما تضمر ( أن ) إذا خالف الأول الثاني فمتى أشركت الفاء الفعل الثاني بالأول فلا تضمر ( أن ) وكذلك إذا وقعت موقع الابتداء أو مبنيّ على الابتداء .
--> - كأن المعنى : وزلزلوا فيما مضى ، حتى أن الرسول يقول الآن : متى نصر اللّه ، وحكيت الحال التي كانوا عليها ، كما حكيت الحال في قوله : هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ وفي قوله : وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ . والوجه الآخر من وجهي الرفع : أن يكون الفعلان جميعا قد مضيا ، نحو : سرت حتى أدخلها ، فالدخول متصل بالسير بلا فصل بينهما ، كما كان في الوجه الأول بينهما فصل . والحال في هذا الوجه أيضا محكيّة ، كما كانت محكية في الوجه الآخر ، ألا ترى أن ما مضى لا يكون حالا ؟ . وحتى إذا رفع الفعل بعدها ، حرف ، يصرف الكلام بعدها إلى الابتداء ، وليست العاطفة ولا الجارّة ، وهي - إذا انتصب الفعل بعدها - الجارّة للاسم ، وينتصب الفعل بعدها بإضمار أن ، كما ينتصب بعد اللام بإضمارها . [ الحجة للقراء السبعة : 2 / 306 ] .